Free Lunch Labمختبر الغداء المجاني
اللغة: العربية

مقالة

هل أخذ الذكاء الاصطناعي التوليدي وظائفنا؟ البيانات، وما يمكن أن يفعله الدخل الأساسي (الجزء الأول)

شارك على ⁦X⁩

في 5 نوفمبر 2026 نشرت شركة ⁦Challenger, Gray & Christmas⁩ الأمريكية المتخصصة في خدمات إعادة التوظيف إحصاءها الشهري لحالات التسريح المعلنة. من يناير إلى أكتوبر 2026، ذكر أصحاب العمل الذكاء الاصطناعي سببًا لـ121,401 حالة تسريح، أي نحو 20% من المجموع البالغ 617,189 حالة. ومنذ أن بدأت الشركة رصد هذا السبب عام 2023، بلغ العدد 193,226 حالة.1

أرقام كهذه تغذّي قصة مألوفة: الذكاء الاصطناعي التوليدي يأخذ الوظائف، وبسرعة. هذا الموقع يؤيد الدخل الأساسي، والذكاء الاصطناعي من أكثر الأسباب التي يذكرها الناس لتأييده. ولهذا بالذات أردنا أن نعرف ما الذي قيس فعلًا قبل أن نسأل ماذا يمكن أن يفعل الدخل الأساسي. هذا هو الجزء الأول من جزأين، ويتناول الوظائف عمومًا؛ أما الجزء الثاني فسيتناول العمل الإبداعي.

ما الذي يعنيه رقم 121,401 وما الذي لا يعنيه

تحصي ⁦Challenger⁩ الأسباب التي يذكرها أصحاب العمل عند إعلان التسريح، ولا تقيس عدد الوظائف التي ألغاها الذكاء الاصطناعي فعلًا. في أكتوبر 2026 لم يُذكر الذكاء الاصطناعي إلا في 1,265 حالة تسريح، وهو أدنى شهر في العام، وتجاوز سبب «ظروف السوق/الظروف الاقتصادية» (130,531) الذكاءَ الاصطناعي ليصبح السبب الأول في العام حتى الآن.1

يشتبه بعض الاقتصاديين في أن جزءًا من رقم الذكاء الاصطناعي مجرد تجميل. ففي إحاطة صدرت في يناير 2026، أشارت ⁦Oxford Economics⁩ إلى أن الذكاء الاصطناعي ذُكر سببًا لنحو 55,000 حالة تسريح في الولايات المتحدة خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من 2025، أي 4.5% فقط من المجموع، وكتبت: «نشتبه في أن بعض الشركات تحاول تقديم التسريح على أنه خبر سار بدلًا من خبر سيئ، مثل الإفراط في التوظيف في الماضي».2 فأن تقول للمستثمرين إن الفريق الأصغر ثمرة للذكاء الاصطناعي يبدو أفضل من الاعتراف بأنك وظّفت أكثر من اللازم.

رأيالسبب المعلن تصريح، لا قياس. ولكي نرى ما فعله الذكاء الاصطناعي بالوظائف، علينا أن ننظر إلى بيانات سوق العمل.

الصورة الكبيرة: لا أثر واضح بعد

يتابع مختبر الميزانية في جامعة ييل (⁦The Budget Lab at Yale⁩) سوق العمل الأمريكية بحثًا عن علامات على أثر الذكاء الاصطناعي. ويقول تحديثه الصادر في سبتمبر 2026، المستند إلى بيانات حتى أغسطس، إن التحليل «لا يشير بعدُ بوضوح إلى أثر للذكاء الاصطناعي في سوق العمل»، وإن «مقاييس استخدام الذكاء الاصطناعي لا تُظهر أي صلة بالتغيرات في التوظيف أو البطالة».3

وتقدّم الدنمارك اختبارًا أدق. فقد ربط أندرس هوملوم وإميلي فيسترغارد مسوحًا عن استخدام الذكاء الاصطناعي في 11 مهنة معرّضة له بالسجلات الإدارية في البلاد. وفي النسخة المنقحة من ورقتهما (مارس 2026)، يستبعدان وجود آثار على الدخل أو على ساعات العمل المسجلة تزيد على 2% بعد عامين من إطلاق ⁦ChatGPT⁩.4

وقالها مايكل بار، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بوضوح في فبراير 2026: «لم يُحدث الذكاء الاصطناعي بعدُ أثرًا كبيرًا في التوظيف الإجمالي أو البطالة».5 وأجرى اقتصاديون في الاحتياطي الفيدرالي في دالاس الحساب: انخفضت نسبة من تتراوح أعمارهم بين 20 و24 عامًا ويعملون في أكثر المهن تعرضًا للذكاء الاصطناعي من 16.4% في نوفمبر 2022 إلى 15.5% في سبتمبر 2025. وحتى لو تحوّل ذلك كله إلى بطالة، لما أضاف إلى المعدل الوطني إلا نحو 0.1 نقطة.6

رأيعلى مستوى سوق العمل ككل، لا تظهر عبارة «الذكاء الاصطناعي يأخذ الوظائف» في البيانات بعد.

لكن باب الدخول يضيق

ليست هذه نهاية القصة. انظر إلى من لا يُوظَّف، بدلًا من النظر إلى من يُسرَّح، فتظهر إشارة متسقة.

يستخدم إريك برينيولفسون وبهارات تشاندار وروي تشين في جامعة ستانفورد سجلات الرواتب من ⁦ADP⁩، أكبر جهة لمعالجة الرواتب في الولايات المتحدة. في ورقتهم المنقحة الصادرة في أغسطس 2026، ببيانات حتى يونيو 2026، يقل توظيف العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و25 عامًا في أكثر المهن تعرضًا للذكاء الاصطناعي، مثل تطوير البرمجيات وخدمة العملاء، بنحو 19% عما كان سيكون عليه لو ساير توظيف من هم في السن نفسها في وظائف أقل تعرضًا. وقدّرت النسخ السابقة من الورقة الفجوة بـ13% ثم 15%؛ واتسعت مع ورود مزيد من البيانات. أما العاملون ذوو الخبرة في المهن نفسها فلا تظهر لديهم فجوة مماثلة. ويشدد الباحثون على أن هذه «أنماط وصفية، لا تقديرات سببية».7

وتشير دراسات أخرى، ببيانات أخرى، إلى الاتجاه نفسه. فقد وجدت دراسة لكلية كينغز في لندن عن الشركات البريطانية أن الشركات شديدة التعرض خفّضت إجمالي التوظيف بنسبة 4.5% في المتوسط، مع انخفاض الوظائف المبتدئة بنسبة 5.8%، وهو ما يكاد يشكّل الانخفاض كله؛ وكانت أيضًا أقل احتمالًا لنشر وظائف شاغرة جديدة بمقدار 16.3 نقطة مئوية.8 ووجدت ورقتا عمل لمكتب الإحصاء الأمريكي أن توظيف من هم في بداية مسارهم المهني في الخُمس الأكثر تعرضًا للذكاء الاصطناعي من القطاعات انخفض بنسبة 12% خلال الفصول العشرة التي تلت ⁦ChatGPT⁩. وأصبح خريجو العُشر الأكثر تعرضًا من التخصصات الجامعية أقل احتمالًا بمقدار 5 نقاط مئوية لأن يكون لديهم عمل بعد ربع سنة من التخرج، وانخفضت رواتبهم الأولى بنسبة 13%، وهو تقريبًا ما يتوقعه الاقتصاديون عند التخرج في خضم ركود حاد.9 أما ⁦Anthropic⁩، الشركة التي تقف وراء نموذج الذكاء الاصطناعي ⁦Claude⁩، فلم تجد ارتفاعًا منهجيًا في البطالة بين العاملين شديدي التعرض، لكنها وجدت أن معدل حصول من تتراوح أعمارهم بين 22 و25 عامًا على عمل عند دخولهم أكثر الوظائف تعرضًا يقل بنحو 14% عن مستوى 2022، وهي نتيجة تصفها بأنها بالكاد ذات دلالة إحصائية.10

ما تشترك فيه هذه الدراسات هو الآلية. فالانخفاض يأتي أساسًا من توظيف عدد أقل من الشباب، لا من تسريح عدد أكبر من الناس.679 تحتفظ الشركات بموظفيها الحاليين، وتتوقف بهدوء عن ملء الدرجة الأولى من السلّم. وتجد أوراق مكتب الإحصاء أيضًا أن التوظيف تعافى إلى حد كبير بحلول مطلع 2025، لكن من قاعدة أصغر: فقد انفتح الباب من جديد جزئيًا فقط.9

رأيأول أثر مرئي للذكاء الاصطناعي ليس التسريح الجماعي، بل مدخل أضيق. ومن السهل أن يفوتنا ذلك، لأن الوظيفة التي لم تُعرض قط لا تظهر أبدًا على أنها وظيفة فُقدت.

العاملون المستقلون شعروا به أولًا

المكان الآخر الذي يظهر فيه الأثر بوضوح هو الأسواق التي يُشترى فيها العمل مهمةً بمهمة. درس شيانغ هوي وأورين ريشيف ولوفنغ تشو منصة العمل المستقل ⁦Upwork⁩. بعد إطلاق ⁦ChatGPT⁩، انخفضت الوظائف الشهرية للمستقلين العاملين في الكتابة بنسبة 2% وانخفض دخلهم الشهري بنسبة 5.2%. وبعد مولّدَي الصور ⁦DALL-E 2⁩ و⁦Midjourney⁩، خسر المستقلون العاملون في الصور 3.7% من وظائفهم و9.4% من دخلهم.11

ليس للعاملين المستقلين صاحب عمل يحتفظ بهم، ولا فترة إشعار، وفي كثير من البلدان لا يحصلون على تأمين ضد البطالة أو يحصلون على القليل منه. وحين يتحول العميل إلى أداة، ينقطع الدخل ببساطة. وسيتناول الجزء الثاني العمل الإبداعي عن كثب.

أهم الدراسات جنبًا إلى جنب:

الدراسةالبياناتالنتيجة
مختبر الميزانية في ييلمسح القوى العاملة الأمريكي، حتى أغسطس 2026لا أثر واضحًا للذكاء الاصطناعي في التوظيف أو البطالة3
هوملوم وفيسترغاردالسجلات الإدارية الدنماركيةاستبعاد آثار تزيد على 2% على الدخل وساعات العمل4
برينيولفسون وتشاندار وتشين (ستانفورد)رواتب ⁦ADP⁩، حتى يونيو 2026الفئة العمرية 22–25 في أكثر الوظائف تعرضًا: نحو 19% دون الاتجاه (رقم منقح)7
كلية كينغز في لندنإعلانات الوظائف والملفات المهنية في المملكة المتحدةالشركات المعرّضة: الوظائف المبتدئة ⁦−5.8%⁩8
مكتب الإحصاء الأمريكيالسجلات الإدارية الأمريكيةوظائف بداية المسار في أكثر القطاعات تعرضًا ⁦−12%⁩؛ الراتب الأول لأكثر التخصصات تعرضًا ⁦−13%⁩9
⁦Anthropic⁩مسح القوى العاملة الأمريكيلا ارتفاع منهجيًا في البطالة؛ معدل حصول الشباب على عمل نحو ⁦−14%⁩10
هوي وريشيف وتشو⁦Upwork⁩الكتابة: الوظائف ⁦−2%⁩، الدخل ⁦−5.2%⁩؛ الصور: ⁦−3.7%⁩، ⁦−9.4%⁩11

حين تقول الشركات إن الذكاء الاصطناعي هو السبب

قالت بعض الشركات صراحةً إن الذكاء الاصطناعي هو سبب حاجتها إلى عدد أقل من الناس. ففي فبراير 2026 سرّحت ⁦Block⁩، شركة المدفوعات التي يقودها جاك دورسي، أكثر من 4,000 من موظفيها البالغ عددهم أكثر من 10,000. وجاء في رسالتها إلى المساهمين: «لقد غيّرت أدوات الذكاء ما يعنيه بناء شركة وإدارتها»، و«فريق أصغر بكثير، يستخدم الأدوات التي نبنيها، يستطيع أن يفعل أكثر وأن يفعله أفضل». وارتفع إجمالي ربح ⁦Block⁩ في الربع الرابع بنسبة 24% عن العام السابق: كانت هذه شركة تُسرّح وهي في حال جيدة، لا شركة في أزمة.12 وفي سبتمبر 2025 قال مارك بينيوف، الرئيس التنفيذي لـ⁦Salesforce⁩، إنه خفّض موظفي الدعم «من 9,000 شخص إلى نحو 5,000، لأنني أحتاج إلى عدد أقل من الأشخاص»، إذ باتت وكلاء الذكاء الاصطناعي تتولى نصف المحادثات مع العملاء.13

وتُظهر مسوح الشركات مدى ندرة هذه الحالات حتى الآن. ففي مسوح الأعمال الإقليمية لعام 2026 التي يجريها الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، استخدمت 61% من شركات الخدمات الذكاء الاصطناعي خلال الأشهر الستة السابقة، لكن 4% فقط أبلغت عن تسريح بسبب الذكاء الاصطناعي. وقال نحو 15% إنها وظّفت عددًا أقل بسبب الذكاء الاصطناعي، وقال نحو 13% إنها وظّفت عددًا أكبر.14

رأيالشركات التي تعلن «تسريحًا بسبب الذكاء الاصطناعي» تتصدر العناوين. أما الاستجابة الأكثر شيوعًا بكثير فأهدأ: توظيف أقل قليلًا.

اليابان: تسريح أقل، وخطر من نوع آخر

اليابان في موضع مختلف. ففي المقارنة الدولية التي أجرتها وزارة الشؤون الداخلية والاتصالات للسنة المالية 2024، كان 26.7% من الأفراد في اليابان قد استخدموا الذكاء الاصطناعي التوليدي، مقابل 68.8% في الولايات المتحدة و59.2% في ألمانيا و81.2% في الصين. ويقدّر أحد تقديرات عام 2025 نسبة الشركات اليابانية التي اعتمدت الذكاء الاصطناعي التوليدي اعتمادًا كاملًا في عملياتها الأساسية بـ1.9% فقط، مقابل 6.1% في الولايات المتحدة، وهي الأدنى في مجموعة السبع.15

موقف الحكومة، في الوقت الحالي، أنه لا يوجد أثر كبير. ففي مجلس المستشارين في 8 يوليو 2026، استشهد تاكاهيرو أنّو من حزب «فريق ميراي» (⁦Team Mirai⁩) بدراسة ستانفورد وطالب بمتابعة منتظمة. وردّت وزارة الصحة والعمل والرعاية الاجتماعية بأنه، بالنظر إلى بطالة الشباب ومعدلات حصول الخريجين على عمل والتوظيف في تكنولوجيا المعلومات، لم يظهر حتى الآن أي أثر كبير، بما في ذلك على الشباب.17 ووجد مسح لمركز الإنتاجية الياباني نُشر في سبتمبر 2026 أن أكثر من 90% من الشركات تقول إن الذكاء الاصطناعي لم يغيّر عدد موظفيها بعد، وإن كان أكثر من نصفها يتوقع عددًا أقل من الموظفين خلال 5 إلى 10 سنوات.18

أما النظرة الأبعد فأقل هدوءًا. ففي مجلس النواب في 15 أبريل 2026، استشهد ميتشيو كاواي من الحزب نفسه بتقدير وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة الصادر في مارس 2026 لهيكل الوظائف في اليابان عام 2040، الذي يُظهر فائضًا في العاملين المكتبيين ونقصًا بمقدار 3.39 مليون شخص قادرين على العمل مع الذكاء الاصطناعي والروبوتات.16

يرى ناويوكي فوكودا من معهد اليابان للبحوث أن اليابان لن تشهد على الأرجح ارتفاعًا في بطالة الشباب على النمط الأمريكي: فنقص العمالة والتوظيف طويل الأمد والتوظيف الجماعي للخريجين الجدد كل ربيع تعمل كلها كوسادة. لكن الخطر مختلف. فقد درّبت الشركات اليابانية موظفيها الجدد بإعطائهم مهام بسيطة أولًا وتركهم يتعلمون أثناء العمل. وإذا تولى الذكاء الاصطناعي التوليدي نقطة البداية هذه، فقد «يحصل» جيل «على وظيفة، لكنه لا يتعلم العمل أبدًا»، ولن تظهر المشكلة إلا بعد 5 إلى 10 سنوات، حين يُفترض أن يبدأ ذلك الجيل في تولي الإدارة.15

رأيفي الولايات المتحدة، يضيق المدخل. وفي اليابان، قد يبقى المدخل مفتوحًا بينما تختفي الدرجات الأولى من السلّم.

ما الذي يمكن أن يفعله الدخل الأساسي في اضطراب من هذا النوع

لو كان الذكاء الاصطناعي يمحو الوظائف في كل المجالات، لكان السؤال كيف نعوّض دخول الملايين. لكن البيانات حتى الآن تُظهر شيئًا أضيق: وظائف أولى أقل للشباب في المجالات المعرّضة، وعاملين مستقلين يخسرون العمل مهمةً بعد مهمة، وفي اليابان، احتمال ضياع التعلم أثناء العمل. والدخل الأساسي يناسب هذا الشكل تحديدًا من ثلاث نواحٍ.

أولًا، أرضية لمن ليس لديهم تاريخ عمل. فالتأمين ضد البطالة، في اليابان كما في غيرها، لا يدفع إلا لمن عملوا ودفعوا الاشتراكات. والخريج الذي لم يحصل قط على وظيفته الأولى، أو المستقل الذي ابتعد عنه عملاؤه، كثيرًا ما لا يحصل على شيء. والأمر نفسه ينطبق على دفعة اليابان الجديدة للعاملين، التي تشترط وجود دخل من العمل في العام السابق. أما الدخل الأساسي فيصل إلى الناس سواء عملوا من قبل أم لا.

ثانيًا، الوقت. فإيجاد الوظيفة التالية أو إعادة التدريب أو بدء شيء جديد يستغرق شهورًا. والدخل الصغير الثابت الذي لا يتوقف حين تعود إلى الدراسة أو تقبل وظيفة محفوفة بالمخاطر يجعل تلك الشهور ممكنة.

ثالثًا، القدرة على التفاوض. فمن لديه أرضية يستطيع أن يرفض عرضًا سيئًا، أو عقدًا بجزء بسيط من الأجر السابق، بسهولة أكبر قليلًا. وحين يُشترى العمل مهمةً بمهمة، فإن لذلك أهمية.

تقدّم تجارب الدفع النقدي بعض الأدلة على ما إذا كان الناس يستخدمون المال بهذه الطريقة. ففي دراسة ⁦OpenResearch⁩ التي يقف وراءها سام ألتمان، أدى دفع ⁦$1,000⁩ شهريًا لمدة ثلاث سنوات إلى أن يعمل المستفيدون أقل من المجموعة الضابطة بنحو 1.3 ساعة أسبوعيًا، بينما ارتفع التوظيف في المجموعتين. وفي تجربة فنلندا في 2017–2018، تلقى 2,000 شخص عاطل عن العمل ⁦€560⁩ شهريًا؛ وكانت الآثار على التوظيف صغيرة، وتحسّن الرفاه والثقة. وفي ستوكتون بولاية كاليفورنيا، ارتفعت نسبة المستفيدين العاملين بدوام كامل من 28% إلى 40% في عام واحد، أي أكثر من ضعف الزيادة في المجموعة الضابطة. لم تكن أي من هذه التجارب عن الذكاء الاصطناعي. لكنها توحي بأن الأرضية المتواضعة لا تجعل معظم الناس يتوقفون عن العمل، وبأنها تمنحهم بعض المجال للاختيار.

رأيلن يعيد الدخل الأساسي الوظائف. لكنه سيغيّر معنى أن تفقد وظيفة، أو ألا تحصل على واحدة أبدًا.

أقوى حجة مضادة

يأتي أدق نقد من موجز بحثي نشرته منظمة العمل الدولية في مايو 2026 بعنوان «لماذا ليس الدخل الأساسي الشامل هو الحل لأثر الذكاء الاصطناعي في سوق العمل»، من تأليف طوبى أوزاي وإيكهارد إرنست. وهو ورقة لمؤلفين مسمّين، لا موقف رسمي للمنظمة. يرى الموجز أن «الذكاء الاصطناعي يحوّل المهام، لا المهن»، ولذلك فالبطالة الجماعية غير مرجحة، وأن الدفعة الشاملة ستدفع الطلب نحو قطاعات ينمو فيها العرض ببطء، مثل الإسكان والصحة والرعاية: «توزيع المال أسرع مما يستطيع العرض المقيَّد التكيف معه يُنتج تضخمًا، لا وفرة». لكنه يقرّ بأن «الوظائف المعرفية تشهد تآكل علاوة مهاراتها، خاصةً لدى الداخلين الجدد الأصغر سنًا إلى سوق العمل». ويوصي بإعادة التدريب، وسياسات سوق العمل النشطة، والمزايا القابلة للنقل، والمزيد من الإسكان، وفرض الضرائب على ريع الذكاء الاصطناعي، وحماية اجتماعية تحافظ على حوافز العمل، «على سبيل المثال من خلال ائتمان ضريبي على الدخل المكتسب».19

ويقترح روبرت ليتان من معهد بروكينغز بدلًا من ذلك «تأمينًا انتقاليًا». فكل من فقد عمله بغير إرادته، دون حاجة إلى إثبات أن الذكاء الاصطناعي هو السبب، وأمضى ثلاث سنوات على الأقل في الوظيفة، يحصل على 80% ثم 60% ثم 40% من الدخل الذي خسره خلال السنوات الثلاث الأولى بعد إيجاد عمل جديد. ومع إضافة حسابات تدريب مدى الحياة وائتمان ضريبي لتوظيف الخريجين الجدد، يقدّر التكلفة الإجمالية بنحو 60 مليار دولار سنويًا، مقابل نحو 784 مليار دولار صافيًا لدخل أساسي عند مستوى خط الفقر، وهو ما يرفضه لأنه مكلف جدًا.21

هذه الانتقادات تستحق أن تُسمع بإنصاف. فالأدلة المذكورة أعلاه تدعم نقطتها الأولى: حتى الآن، أعاد الذكاء الاصطناعي تشكيل المهام والتوظيف أكثر بكثير مما دمّر الوظائف. وخطة ليتان أرخص، وستساعد العامل المكتبي في منتصف مساره المهني الذي ينخفض أجره بعد التسريح.

لكن كلتيهما تستثني الأشخاص أنفسهم. فتأمين الأجور لا يدفع إلا لمن كان لديه عمل ووجد عملًا آخر. والائتمان الضريبي على الدخل المكتسب لا يدفع إلا لمن يعمل بالفعل. والخريج الذي لم يحصل قط على وظيفته الأولى، والمستقل الذي لم يُحتسب عمله قط وظيفةً، يسقطان من كلتيهما، وهما بالضبط من تُظهر البيانات أنهم يتضررون أولًا. أما بشأن التضخم، فالأدلة من التحويلات النقدية أكثر تباينًا مما يوحي به الموجز. فحين قدّمت ⁦GiveDirectly⁩ نحو ⁦$1,000⁩ لكل أسرة من أكثر من 10,500 أسرة فقيرة في ريف كينيا، وهي صدمة تعادل أكثر من 15% من الناتج المحلي للمنطقة، وجد الباحثون مكاسب كبيرة للأسر والشركات المجاورة و«تضخمًا ضئيلًا في الأسعار».20 لا يحسم تحويل لمرة واحدة في ريف كينيا ما سيحدث للإيجارات في طوكيو، ونقص المساكن مشكلة حقيقية أيًا كانت السياسة. لكن المزيد من المال لا يعني تلقائيًا أسعارًا أعلى.

رأيقراءتنا: في الوضع الحالي، ليس الدخل الأساسي الأداة الوحيدة، وربما ليس أول أداة ستلجأ إليها الحكومات. لكنه الأداة التي تغطي من تفوتهم الأدوات الأخرى.

ما الذي يُجرَّب فعلًا

خطوات صغيرة تحدث بالفعل. فقد بدأ مشروع ⁦AI Dividend⁩، الذي تديره منظمات أمريكية غير ربحية، في مارس 2026 بدفع ⁦$1,000⁩ شهريًا لمدة عام، دون شروط، لمجموعة من 25 إلى 50 عاملًا فقدوا عملهم بسبب الذكاء الاصطناعي. وهو عرض توضيحي لا دراسة: فلا توجد مجموعة ضابطة.

وبدأت شركات الذكاء الاصطناعي في نشر مقترحاتها الخاصة. فإطار السياسة الاقتصادية الذي نشرته ⁦Anthropic⁩ في يونيو 2026 يحدد الاستجابات بحسب مستوى البطالة: عند نحو 5%، منح التدريب وتأمين الأجور وحوافز الاحتفاظ بالعاملين وإعادة توزيعهم؛ وعند نحو 10%، توسيع التأمين ضد البطالة كأولوية؛ وعند مستويات «غير مسبوقة»، تعويض مستدام للدخل «قد يشمل الدخل الأساسي، ونماذج الثروة السيادية، وآليات تقاسم الملكية». كما تعهدت ⁦Anthropic⁩ بتقديم 200 مليون دولار للبحث وتجارب السياسات.22 وصندوق المنفعة العامة التابع لها، الذي كتبنا عنه في مقال منفصل، التزام آخر. أما ورقة ⁦OpenAI⁩ الصادرة في أبريل 2026 بعنوان «السياسة الصناعية لعصر الذكاء»، فتقترح صندوقًا للثروة العامة يمنح كل أمريكي حصة في شركات الذكاء الاصطناعي وبنيته التحتية ويدفع العوائد مباشرةً، إلى جانب شبكات أمان تُفعَّل تلقائيًا حين تتجاوز بيانات فقدان الوظائف عتبة معينة. ولا تذكر الدخل الأساسي بالاسم.23

والمشرّعون يتحركون أيضًا. فمشروع القانون ⁦H.R. 10044⁩، الذي قدّمته في مجلس النواب الأمريكي في سبتمبر 2026 سارة جاكوبس وغريغ كاسار وفاليري فوشي، سيفرض ضريبة استهلاك على رموز الذكاء الاصطناعي أو إيراداته ترتفع تلقائيًا مع البطالة. وسيذهب المال إلى خلق الوظائف، كالإسكان والبنية التحتية والرعاية، لا إلى الدفعات النقدية.24 وفي كوريا الجنوبية، قال الرئيس لي جاي ميونغ في مقابلة مع مجلة ⁦The Economist⁩ في يونيو 2026 إن هناك حاجة إلى «آلية جديدة مثل الدخل الأساسي» لتقاسم جزء من الأرباح الفائضة للذكاء الاصطناعي مع عامة الناس. وطرح رئيس فريق السياسات لديه فكرة «عائد وطني من الذكاء الاصطناعي» يُدفع من الإيرادات الضريبية الاستثنائية لشركات الرقائق، ثم أعادت الحكومة صياغتها على أنها استخدام لفائض الإيرادات الضريبية عمومًا. وحذّرت صحيفة ⁦Hankook Ilbo⁩ من التسرع، واعتبرت التمويل جوهر المسألة.25

كم ستكلف الأرضية؟ باستخدام حاسبة الدخل الأساسي، يبلغ دفع 30,000 ين شهريًا لكل شخص في اليابان نحو 44.2 تريليون ين سنويًا إجمالًا، أي نحو 6.7% من الناتج المحلي الإجمالي. أما التكلفة الصافية، بعد ما يعود في صورة ضرائب، فأصغر بكثير، كما يُظهر مقالنا عن الائتمانات الضريبية القابلة للاسترداد بمثال محسوب.

رأيلا شيء من هذا يُعد بعدُ دخلًا أساسيًا لعصر الذكاء الاصطناعي. لكن السؤال تغيّر، من «هل سيأخذ الذكاء الاصطناعي وظائفنا؟» إلى «من يدفع تكلفة المرحلة الانتقالية، وكيف يصل المال إلى الناس؟»

لا «الذكاء الاصطناعي يأخذ كل الوظائف» ولا «لا شيء يحدث»

رأيهذا ما تُظهره البيانات حتى نوفمبر 2026. لا يظهر الذكاء الاصطناعي بعدُ في التوظيف العام أو البطالة، سواء في الولايات المتحدة أو الدنمارك أو اليابان. و«التسريح بسبب الذكاء الاصطناعي» المعلن قرارات حقيقية لشركات حقيقية، لكنها حصة صغيرة من مجمل حالات التسريح، وجزء منها تقديم ذاتي. وفي الوقت نفسه، يضيق باب الدخول أمام الشباب في المجالات المعرّضة، وخسر العاملون المستقلون عملًا، وقد تفقد اليابان الدرجات الأولى التي يتعلم عليها الناس مهنتهم.

هذا اضطراب يقع أولًا على من لديهم أقل حماية: من ليس لديهم تاريخ عمل، ولا صاحب عمل، ولا حق في التأمين ضد البطالة. وهنا تحديدًا تكتسب أبسط سمات الدخل الأساسي أكبر أهمية: أنه يصل إلى الجميع دون أن يسأل هل عملت. ليس هو الحل الوحيد، ومنتقدوه محقون في أنه يكلف كثيرًا وفي أن العرض مهم. لكن الأرضية التي تكون جاهزة قبل الحاجة إليها أسهل بناءً من أرضية تُرتجل في أزمة.

في الجزء الثاني، ننتقل إلى العمل الإبداعي: الرسامون والمترجمون والكتّاب وممثلو الأداء الصوتي، حيث جاء التغيير أسرع ما يكون.

شارك هذا المقال

شارك على ⁦X⁩

المصادر

  1. Challenger, Gray & Christmas — October 2026 Job Cuts Report: October layoffs at three-year low (5 Nov 2026) ↩
  2. Fortune — Oxford Economics on AI layoffs as a “convenient corporate fiction” (7 Jan 2026) ↩
  3. The Budget Lab at Yale — Tracking the impact of AI on the labor market (updated 15 Sep 2026) ↩
  4. Anders Humlum and Emilie Vestergaard — “Still Waters, Rapid Currents: Early Labor Market Transformation under Generative AI”, NBER Working Paper 33777 (revised Mar 2026) ↩
  5. Federal Reserve Board — Speech by Governor Michael S. Barr on AI and the labor market (17 Feb 2026) ↩
  6. Federal Reserve Bank of Dallas — Young workers’ employment drops in occupations with high AI exposure (6 Jan 2026) ↩
  7. Stanford Digital Economy Lab — Erik Brynjolfsson, Bharat Chandar and Ruyu Chen, “Canaries in the Coal Mine?”, revised paper (Aug 2026) ↩
  8. King’s College London — New study reveals early impact of AI on job market in UK (7 Oct 2025) ↩
  9. Fortune — US Census Bureau papers on AI exposure, early-career hiring and graduates’ earnings (17 Sep 2026) ↩
  10. Anthropic — Massenkoff and McCrory, “Labor market impacts of AI: A new measure and early evidence” (5 Mar 2026) ↩
  11. Washington University in St. Louis, Olin Business School — Hui, Reshef and Zhou: AI tools cause a decline in freelance work and income, at least in the short run (24 Aug 2023) ↩
  12. Fortune — Jack Dorsey’s Block cuts about 40% of staff, citing intelligence tools (27 Feb 2026) ↩
  13. Fortune — Marc Benioff says Salesforce cut support staff from 9,000 to about 5,000 as AI agents took over (2 Sep 2025) ↩
  14. Federal Reserve Bank of New York, Liberty Street Economics — Businesses are using AI to transform work, not cut jobs (1 Sep 2026) ↩
  15. Japan Research Institute — Naoyuki Fukuda, Generative AI and employment in Japan: how to secure skill formation for young workers, JRI Review 2026 Vol.4 No.131 (Apr 2026; PDF, in Japanese) ↩
  16. National Diet Library, Diet minutes — House of Representatives Committee on Economy, Trade and Industry, question by Michio Kawai on AI unemployment (15 Apr 2026, in Japanese) ↩
  17. National Diet Library, Diet minutes — House of Councillors Special Committee on Digital Society and AI, answer by the Ministry of Health, Labour and Welfare (8 Jul 2026, in Japanese) ↩
  18. Japan Productivity Center — Annual Productivity Report 2026 (30 Sep 2026, in Japanese) ↩
  19. International Labour Organization — Tuğba Özay and Ekkehard Ernst, “Why UBI is not the answer to the impact of AI on the labour market”, research brief (May 2026) ↩
  20. Dennis Egger, Johannes Haushofer, Edward Miguel, Paul Niehaus and Michael Walker — “General Equilibrium Effects of Cash Transfers: Experimental Evidence from Kenya”, Econometrica 90(6) (2022) ↩
  21. Brookings Institution — Robert E. Litan, A detailed, affordable plan for transition insurance in the AI era (30 Oct 2026) ↩
  22. Anthropic — Economic policy framework (Jun 2026) ↩
  23. TechCrunch — OpenAI’s vision for the AI economy: public wealth funds, robot taxes and a four-day work week (6 Apr 2026) ↩
  24. Fortune — A House bill would tax AI tokens to fund jobs as unemployment rises (H.R. 10044, 1 Sep 2026) ↩
  25. Hankook Ilbo — Editorial on President Lee Jae-myung’s call for a basic-income-like mechanism for AI excess profits (Jun 2026, in Korean) ↩

→ العودة إلى القائمة